الشيخ محمد جواد البلاغي

277

الهدى إلى دين المصطفى

الذي أكلت فيه الرطب ، بل حينما وضعت المسيح في المهد وسألها الناس عن شأنه فأشارت إليه . ( مائدة المسيح ) وقد ذكر القرآن الكريم قصة إنزالها من السماء بطلب التلاميذ كما في سورة المائدة 112 - 115 . فاعترض المتكلف على ذلك ، وأنكر حقيقة هذه المائدة ، انظر ( يه 2 ج ص 44 ) . وما السبب في ذلك إلا خلو أناجيله من ذكرها على الوجه الذي بينه القرآن الكريم ، ولو تحرى المتكلف رشدا لما اغتر بخلو أناجيله ، فإنا لو أغمضنا النظر عن أحوالها وتغافلنا عن مشغوليتها عن الاستقصاء في تمجيد المسيح بذكرها لما ينافي قدسه كما مر في أشتات الكتاب لقلنا : إن اختلافها في منقولاتها يشهد على أن كل واحد منها قد فاته ذكر كثير من المهمات من أحوال المسيح وآياته وتعاليمه ودلالاته . فإن متى ومرقس ولوقا قد فاتها ما ذكر يوحنا من حكاية قلب الماء خمرا في قانا الجليل ، وقد ذكر أنها بدء الآيات ( يو 2 ، 1 - 12 ) ، فهي إذا بشارة الدعوة وطليعة المعجزات وهلال الحجة . وفاتها أيضا ما ذكره من إحياء لعازر من الموت ( يو 11 ، 1 - 45 ) ، وهي واقعة ينبغي أن يكون لها دوي في جميع الأناجيل ، لامتيازها عن سائر ما ذكرته . . . وفاتها أيضا ما ذكره من البشارة بمجيئ المعزى ( يو 14 ، 15 - 16 ، 16 ) مع أنها ناموس البشائر وأساس التعليم . وأن متى ومرقس ويوحنا قد فاتها ما ذكره لوقا من إحياء المسيح لابن الأرملة في نايين ( لو 7 ، 11 - 17 ) . وحكاية لعازر والغني وإبراهيم في عالم الأموات الذي يمسيه المسلمون بالبرزخ ( لو 16 ، 19 - 31 ) مع أن مثل هذا أهم ما يكون في البيان لأجل